دعت 19 منظمة حقوقية، يوم الإثنين، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى التراجع عن أي توجيهات تلزم مستخدمي خدمات الهاتف المحمول بتقديم بيانات بيومترية إلى شركات الاتصالات، محذرة من مخاطر جمع البيانات الحساسة على الخصوصية وفتح الباب أمام المراقبة والتنميط.
وذكرت المنصة أن المنظمات الموقعة على البيان طالبت بوقف فوري لإجبار المستخدمين على تقديم بصمات الوجه أو الأصابع أو غيرها من المعرفات البيومترية كشرط لتسجيل خطوط الهاتف المحمول أو إدارتها أو استعادتها، أو للوصول إلى خدمة «أرقامي»، أو الاعتراض على شرائح مسجلة بأسمائهم دون علمهم.
منظمات حقوقية تحذر من مخاطر جمع البيانات البيومترية
حذرت المنظمات من أن فرض جمع البيانات الحساسة قبل تحديد الأسباب الجذرية لوقائع تسجيل الخطوط بصورة غير مشروعة ينقل مسؤولية أوجه القصور في الرقابة على النظام إلى المواطنين، إلى جانب إنشاء بنية تقنية قد تصبح عرضة للمراقبة والتنميط مستقبلًا.
وجاء البيان المشترك عقب إعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في 10 أغسطس، إحالة شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، وهي فودافون وأورنج وإي آند و«وي»، إلى النيابة العامة للتحقيق الجنائي في وقائع تسجيل شرائح هاتف محمول باستخدام بيانات شخصية لمواطنين دون علمهم أو حيازتهم للشرائح.
وأكد نائب الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمتحدث باسمه، محمد إبراهيم، في 11 أغسطس، تلقي الجهاز أكثر من 4 آلاف شكوى بشأن خطوط هاتفية غير مصرح بها مسجلة بأسماء مواطنين.
لكن المنظمات الحقوقية أشارت إلى أن الجهاز لم يكشف العدد المؤكد لوقائع التسجيل غير المصرح به، كما لم يوضح المرحلة التشغيلية المحددة أو الآلية التي سمحت بحدوث إساءة استخدام البيانات.
ولم يوضح الجهاز كذلك ما إذا كانت الاختراقات نتجت عن انتحال الهوية باستخدام بطاقة رقم قومي لشخص آخر داخل منافذ البيع، أو إساءة موظفين أو وكلاء استخدام صلاحياتهم، أو التلاعب بأجهزة التفعيل أو الحسابات أو السجلات الداخلية لشركات الاتصالات.
البيانات البيومترية لا تمنع إساءة استخدام أنظمة الاتصالات
أكد البيان المشترك أن تحديد مكان حدوث الخلل وسببه يمثل شرطًا أساسيًا قبل طرح التحقق البيومتري باعتباره حلًا للأزمة، مشيرًا إلى أن مطابقة البيانات البيومترية قد تساعد في التأكد من تطابق الشخص الذي يجري المعاملة مع الهوية المرتبطة بسجل مرجعي محدد.
وأضافت المنظمات أن التحقق البيومتري وحده لا يستطيع منع الموظفين أو الوكلاء من إساءة استخدام صلاحيات الوصول، أو إضافة خطوط أو تعديل سجلات بصورة غير قانونية داخل أنظمة شركات الاتصالات، أو إعادة استخدام نتائج تحقق سابقة.
وسلط البيان الضوء على المخاطر الدائمة لجمع البيانات البيومترية، موضحًا أن كلمات المرور أو وثائق إثبات الهوية يمكن تغييرها أو استبدالها، بينما لا يستطيع الشخص تغيير وجهه أو بصمات أصابعه في حال تسريب بياناته أو اختراقها.
وحذرت المنظمات من أن دمج المعرفات البيومترية الدائمة مع سجلات اشتراكات الاتصالات ينشئ إطارًا تقنيًا يسمح بربط مجموعات مختلفة من البيانات الشخصية، بما قد يتيح استخدامها مستقبلًا في المراقبة أو تصنيف المستخدمين.
مطالب بالكشف عن أسباب الخلل وتشديد سجلات شركات الاتصالات
طالبت المنظمات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بنشر نتائج إجمالية للتحقيقات تتضمن الحالات المؤكدة ونقاط فشل الأنظمة، ودور منافذ البيع والموظفين وأجهزة التفعيل، مع الحفاظ على هوية المتضررين وخصوصيتهم.
كما دعت الجهات التنظيمية إلى إلزام شركات الاتصالات بإنشاء سجلات تدقيق غير قابلة للتلاعب أو التعديل لكل عملية تسجيل خط أو نقل ملكية أو استبدال شريحة، بما يتيح تتبع كل معاملة مباشرة إلى منفذ البيع وحساب الموظف وجهاز التفعيل وتوقيت العملية وأي تعديلات لاحقة.
وترى المنظمات أن هذه الإجراءات يمكن أن تساعد في استعادة سلامة منظومة تسجيل خطوط الهاتف المحمول ومعالجة أوجه الخلل الفعلية، دون التضحية بخصوصية المستخدمين أو تحويل البيانات البيومترية الدائمة إلى طبقة جديدة من المخاطر الرقمية.
https://almanassa.com/en/news/33575

